عبد الحسين الشبستري

1086

اعلام القرآن

جفّت في اليوم الثاني وذهبت أدراج الرياح فاغتمّ كثيرا ، فأوحى اللّه إليه بأنّك تغتمّ على يقطينة وتشفق عليها ولا أشفق على أهل مدينة عظيمة كنينوى الذين لا يعرفون الحقّ من الباطل . وهناك جماعة من المحقّقين والمؤرّخين يرون أنّ يونس عليه السّلام بعد أن بعث إلى أهل نينوى وقام فيهم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، وبعد أن يئس من إصلاحهم ، دعا اللّه بأن ينزّل عليهم عقابا شديدا لعنادهم في كفرهم وشرورهم ، فاستجاب اللّه دعاءه وأوعده بنزول العذاب ، ففرح لذلك وانطلق إلى عابد يدعى « تنوخا » وقيل : « مليخا » وأخبره بنزول العذاب ، ففرح « تنوخا » بدوره لذلك ، ثمّ جاء إلى « روبيل » العالم الحكيم وأخبره بالأمر ، فانزعج لذلك وطلب من يونس عليه السّلام أن يطلب من ربّه صرف العذاب عن أهل نينوى ، عسى أن يرجعوا إلى رشدهم ويتوبوا إلى ربّهم ، ولكنّ يونس عليه السّلام أبى ولن يقبل ما رآه « روبيل » . وفي اليوم الموعود والساعة المحدّدة لنزول البلاء والعذاب ظهرت بوادر الغضب في السماء ، وأخذت علامات العذاب تظهر لأهل نينوى ، فعند ذاك خرجوا عن بكرة أبيهم ما بين صارخ وباك متضرّعين إلى الرحيم الغفور ، تائبين إليه ، معلنين عن إطاعتهم لنبيّهم يونس عليه السّلام ، فاستجاب اللّه لهم وقبل توبتهم ، فرفع اللّه عنهم العذاب ، فلمّا رأى يونس عليه السّلام توقّف العذاب عن نينوى وأهلها غضب كثيرا ، وهام على وجهه ناحية البحر ؛ لكيلا يراه أحد من أهل نينوى ويتهمه بالكذب ، فركب سفينة ، وفي عرض البحر جاءت أمواج عاتية وعاصفة مهولة كادت تقضي على السفينة وركّابها ، فسقط يونس عليه السّلام في البحر فالتقمه حوت ، ثمّ لفظه على الساحل ؛ فكان هربه من نينوى ورجوعه إليها استغرق واحدا وعشرين يوما ، فكانت سبعة أيّام في مسيره نحو البحر ، وسبعة أيّام في جوف الحوت ، وسبعة أيّام تحت شجرة اليقطين . كان على قيد الحياة حدود سنة 825 قبل الميلاد ، وبعث وله من العمر 30 سنة ، وقيل : 28 سنة ، ومدّة نبوّته 33 سنة ، وفي تلك المدّة لم يؤمن به وبرسالته سوى « روبيل » العالم ، وكان غنّاما يرعى الغنم ويتكسّب منها ، و « تنوخا » وكان عابدا حطّابا